الحرب الاستثنائية


 

عمر الحار

 

 

تظل حرب اليمن هي الاستثناء من كل الحروب التي شهدتها البشرية في مراحل مختلفة من التاريخ , ويصعب  تصنيف نوعيتها وتوصيفها بالعسكرية أو المذهبية أو الطائفية أو الأهلية أو القبلية , فهي خليط من القتال المسبوك بكل المسميات التي لايعرفها تاريخ الحروب العسكرية أو الغير عسكرية .

فما يدور في اليمن هي حرب سياسية موجهة لا تخدم الأطراف المتقاتلة فيها بقدر ما تخدم أجندات القوى الإقليمية والدولية المتحكمة , والتي حولت الأطراف المتحاربة فيها إلى بنادق مأجورة بعد أن تمكنت و تأكدت من  انسلاخها التدريجي من جذور الانتماء  وتخليها الممنهج عن هويتها الوطنية . , ويأتي هذا  في ظل تراجع المد الثوري وافرازته القيمية على مستوى الأفراد والمجتمعات في الوطن العربي عامة وفي اليمن على وجه الخصوص وكخلاصة منطقية له , وان كان بالإمكان تطبيق حالة اليمن التي تعيشها على مجموعة الأقطار العربية الأخرى التي تعصف بها رياح التغيير والأحداث .

وتأكد لنا من خلال هذه الحرب الجوفاء والفارغة من الأهداف  حجم الانهيار الذي ضرب كل بنيان حياتنا الوطنية والثورية وذهب بثمار غرسها الطيب أدارج الرياح وفي خلسة من حياتنا دون ان نشعر بكارثة فقدانهما آلا في ظاهرة الحرب الاستثنائية التي كشفت عن عورة اختفاء قيمها العظيمة و النبيلة في دواخلنا الخاوية اليوم من ضمائرها والجامدة جثث هامدة لاحياة ولا حراك فيها . 

عملية غسيل دماغ القوى الوطنية والثورية هي نتاج عمل منظم امتد لسنوات طويلة ولم تكن  الحرب آلا وسيلة الاختبار لحقيقة ضياع  هذه القوى وتخليها الطوعي  عن تاريخها النضالي الطويل والشروع في التأمر عليه .

 وجرم خلو الجبهات من ألوان الطيف الوطني في هذه الحرب وان  بقيت تقاتل فهي تقاتل بصبغة الله التي لن تجد لها تبديلا ومن أحسن من الله صبغة , نعم تخلت هذه القوى في عز الظهيرة وعلى مرأى ومسمع من التاريخ  عن دورها في الحرب والمعركة والمرحلة واختارت طريق الهوان وبقي رجال الله والدين يقاتلون في كل الجبهات بدون خوف أو وجل يقاتلون وهم  قابضون  على دينهم   كالجمر ولم تستفرد بهم الاقتدار في الجبهات بل كانوا رأس الحربة الضاربة فيها وفي  هذه  الحرب اللعينة التي لم ينزل بها الله من سلطان وهي قد فرضت عليهم فرضا ولم يهنو ولم يستكينو لها ويزفون بشارات انتصاراتهم للوطن وشهدائهم للجنة وللرحمن  كل يوم  . 

وان كانت الحرب في حقيقتها وجوهرها نزهة دموية لمختبرات السياسة الدولية والقوى الخفية الموجهة لها . 

وحالة الخذلان التي نعيشها اليوم في حياتنا لن تكون آلا القنابل المؤقتة في حياة الأجيال القادمة من أبناء الوطن و نخشى من هول التنبؤ بمستقبلها في ظل انعدام وانهزام مقومات الهوية والانتماء الوطني لأجيال تربت وتشبعت بمفاهيمها وقيمها وتعاليمها  لعقود طويلة من الزمن وتبخرت البقية الباقية منها  مع سخونة  حرارة الحرب الاستثنائية التي نعيشها اليوم  .

المصدر : صوت شبوة