لماذا توسع روسيا استثماراتها النفطية بافريقيا ؟


لماذا توسع روسيا استثماراتها النفطية بافريقيا ؟

وزارة الطاقة الروسية رفضت الربط بين اهتمام روسيا بأفريقيا وتقليصات أوبك بلس (رويترز) عندما عُقدت القمة الافتتاحية لروسيا وأفريقيا في أكتوبر/تشرين الأول 2019، اعتقد معظم مراقبي الصناعة أن غالبية المشاريع قيد المناقشة لن تتجاوز مرحلة القرار الاستثماري النهائي، وذلك بسبب آفاقها الاقتصادية المتنوعة. وإلى جانب صادرات القمح والتقنيات النووية والأسلحة التقليدية واستخراج المعادن، احتل النفط مكانة كبيرة.  وفي تقرير نشره موقع "أويل برايس" الأميركي، قال الكاتب فيكتور كاتونا إنه مع دخول اتفاقية أوبك بلس عامها الثالث على التوالي واستقرار أسعار النفط عند 60 دولارا للبرميل، باتت شركات النفط الروسية تملك ما يكفي من المال للاستثمار، ولكنها تواجه مستقبلا غامضا في المشاريع المحلية، لأنه لا أحد يريد أن يقع مشروعه الخاص في فئة "الطاقة الإنتاجية الفائضة". وأوضح الكاتب أن العقوبات الدولية والتداعيات التي تترتب عنها دفعت روسيا إلى النظر إلى ما وراء مناطق الاستثمار المعتادة، أصبحت شركة "غازبروم" الآن مستثمرا غير مرحب به في أوروبا، حتى أن شركة "لوك أويل" الخاصة قلصت من أعمالها في أوروبا. كما أن الاستثمار في الولايات المتحدة أو كندا غير وارد لأسباب سياسية. وفي حين أن شركات النفط الوطنية في الشرق الأوسط أصبحت أحد المنافسين، بسبب كل العوامل المذكورة أعلاه، برزت أفريقيا بشكل طبيعي إلى حد ما كمنطقة مناسبة للاستثمار الروسي. ورفضت وزارة الطاقة الروسية الربط بين اهتمام روسيا بأفريقيا وتقليصات أوبك بلس، قائلة إن مشاريع الحقول الخضراء تتطلب عادة ما بين خمس وسبع سنوات قبل البدء في العمل، وهو ما يجعل الفجوة الزمنية بين أوضاع اليوم والإنتاج المستقبلي واسعة للغاية بحيث لا تؤثر على أي التنبؤ. اعلان مع ذلك، لا أحد يعرف حقا متى ستنتهي تخفيضات أوبك تحديدا، وتحتاج شركات النفط إلى الاستعداد للمستقبل ولا يمكنها التصرف بناء على قرار زيادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية. ونظرا لتركيز معظم الشركات الأميركية الكبرى على تطورات النفط الصخري والمياه العميقة، فإن روسيا تريد لعب دور جديد في غرب أفريقيا. شركات النفط الروسية باتت تملك ما يكفي من المال مع دخول اتفاقية أوبك بلس عامها الثالث على التوالي (رويترز) التزامات معقدة أفاد الكاتب بأن جمهورية الكونغو الديمقراطية برزت كواحدة من المجالات الرئيسية للاستثمارات الروسية في أفريقيا، غير أنها ليست أول دولة أفريقية تشهد استثمارات روسية في حد ذاتها، فقد اشترت شركة النفط الوطنية الروسية "روسنفت" حصصا في مشاريع لإنتاج الغاز في مصر وموزمبيق، في حين كان لشركة "لوك أويل" تاريخ حافل في غانا. رغم ذلك، يمكن أن تكون جمهورية الكونغو الديمقراطية أول بلد تتعهد فيه الشركات الروسية بالتزامات معقدة، بما في ذلك الحلول المتعلقة بالبنية التحتية. ومن الغريب -حسب الكاتب- أن هذه الشركات لن تترأسها شركة نفط وغاز بل شركة "في إي بي"، وهي شركة تطوير حكومية من المفترض أن تضع اللمسات الأخيرة على الصفقة المتعلقة بإنشاء خط أنابيب للمنتجات النفطية صحبة الشركة الوطنية للنفط في الكونغو الديمقراطية. وأوضح الكاتب أن خط الأنابيب هذا سيربط بين الميناء الكونغولي من بوانت نوار ومحطة مالوكو بجانب كنشاسا، لتوفير إمدادات البنزين والديزل والكيروسين. اعلان كما يقال إن الشركة الرائدة في صناعة الأنابيب الفولاذية الروسية "تي أم كي" ستبرم العقد على خط أنابيب المنتجات الكونغولية في الأسابيع المقبلة، ومع ذلك، فإن الشركة النفطية التي ستتولى المهمة لا تزال غير معروفة. من جهة أخرى، تعني حقيقة أن شركة التطوير التابعة للدولة تلعب دور الرابط بين شركات النفط الوطنية الكونغولية والشركات الروسية، أنه ليس على الشركات الكبرى أن تكون منخرطة. وتأتي صفقة خط الأنابيب بعد أشهر فقط من دخول شركة النفط الخاصة الروسية الرائدة "لوك أويل" للمنطقة البحرية للكونغو عن طريق شراء 25% من الكتلة مارين 12 المرخصة. وتشتمل "مارين 12"، التي تديرها شركة "إيني"، على خمسة حقول مكتشفة يبلغ إجمالي احتياطيها 1.3 مليار برميل، في وقت يجب أن يصل سقف إنتاجها 100 ألف برميل في اليوم، لتتضاعف أساسا ثلاث مرات من مستوى الإنتاج الحالي البالغ حوالي 30 ألف برميل في اليوم. وأكد الكاتب أن الاستثمارات البالغة 770 مليون دولار في منطقة "مارين 12" ستكمل مشاركة "لوك أويل" السابقة في مياه غانا، حيث تهدف إلى البدء في تطوير عمليات التنقيب في حقل البقان ذي المياه العميقة للغاية والذي يقع في مجمع ديبواتر تانو كيب ثلاث نقاط. شركة النفط الروسية "لوك أويل" كان لها تاريخ حافل بالتنقيب في غانا (رويترز) أنشطة التنقيب المستقبلية بالإضافة إلى ذلك، وقعت شركة "لوك أويل" وشركة "تروزجيولوجيا" الروسية للتنقيب الجيولوجي اتفاقيات منفصلة مع غينيا الاستوائية حول أنشطة الاستكشاف المستقبلية في البلاد. ونظرا إلى أن معظم نيجيريا تقع تحت سيطرة كبرى الشركات الدولية التي اختارت الانتقال إلى غرب أفريقيا قبل ذلك بكثير، يبدو أن روسيا تسعى إلى الحصول على مكان خاص بها في الجزء الجنوبي من خليج غينيا. يعزز اتفاق خط الأنابيب مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وجود روسيا في كل من سوق جمهورية الكونغو وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سيقع استخدامه لتزويد كل من كنشاسا وبرازافيل. ومن المحتمل أن تظهر أنشطة التنقيب في الكاميرون، حيث حصلت "لوك أويل" على حصة تبلغ 37.5% في حقل "إيتند" البحري في عام 2014. إذا أضفنا احتمال نجاح التقييم والحفر الروسي في غينيا الاستوائية، ستحصل على شبكة واسعة التغطية في غرب أفريقيا. وتسعى الشركات الروسية لتحقيق كل هذا لأن لديها أهدافا داخلية للوصول إليها، لن تتحقق إذا ركزت على المشاريع داخل البلاد، في حين تمارس منظمة أوبك بلس ضغوطا على الشركات كي لا تخسرها، بينما تبحث جميع الشركات الأخرى عن فرص جديدة.

المصدر : صوت شبوة متابعات